السيد كمال الحيدري

25

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فحياة النصِّ إنما تتجلّى من خلال الالتزام بالظهور المكثّف في أكثر من مصداق ، وإِلا سوف نلحظ احتضار النصّ وموته ، ولذلك نجد الإمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ( الرعد : 21 ) يقول : ( نزلت في رحم آل محمد عليهم السلام وقد تكون في قرابتك ، فلا تكونن ممّن يقول للشيء : إنه في شيء واحد ) « 1 » ، وعليه فإنَّ دوائر التطبيق مع حفظ الضابط مُشرعة ، وبانفتاح أبواب التطبيق سوف تنتهي وتتحجّم أزمة قراءة النصّ ، وتضعف احتمالات وقوع التنافي ، حيث سوف يثبت لدينا بأنَّ المضامين القرآنية غير محدودة الآفاق ، جارية في الخلق مجرى الليل والنهار ، أي ما دامت السماوات والأرض ، وبهذه الصور الانطباقية المستمرّة وعدم انغلاق الدوائر المصداقية سوف نلحظ الانفتاح المعرفي القرآني ، ونعيش المعنى الحقيقي لدور الهداية الذي يضطلع به القرآن الكريم ، وفقاً لهذه الحقيقة القرآنية التي يُمكن تسميتها بعصرنة النصّ . آية الكرسي عرض لمنظومة تفسيرية جديدة في هذه الآية الكريمة حاول سيّدنا الأُستاذ جادّاً الاقتراب من وحي النصّ بعرض منظومة تفسيرية ترتيبية طولية ، تنطلق من التفسير المفرداتي وتنتهي بالوجوه التأويلية للنصّ مروراً بالعرض الجُملي والموضوعي للنصّ . إنها محاولة فريدة تستحقّ منّا المتابعة والتأمّل ، وقد حاولنا من خلال تسجيل هذه المنظومة التفسيرية الارتقائية أن نتعايش مع أجواء النصّ أكثر من التعايش مع أجواء القراءة ، فإنَّ من أهداف هذا السفر القيِّم : التعاطي مع النصّ لا مع قارئه ، وهذا ما حدا بنا للقول بأنَّ هذه القراءة الحيدرية قد اقتربت بنا كثيراً من وحي النصّ ، ونحن نعني ما نعني ، ونعي ما نقول .

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ، ص 202 ، ح 28 . .